أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
210
قهوة الإنشاء
( 51 ) [ مكاتبة واردة من محمد بن قرمان الناصري ( في 2 ربيع الثاني 820 ه ) : ] وعند « 1 » حلول الركاب الشريف بالعمق بتاريخ ثاني ربيع الآخر سنة عشرين وثماني مائة قد قوي العزم الشريف على التوجه إلى البلاد الرومية ، ورد كتاب المجلس العالي الناصري محمد بن قرمان على يد شيخ بلاده وقاضي عسكره مصلح الدين ابن مرسل « 2 » الحنفي متضمنا ضرب الدرهم والدينار وإعلان الخطباء على المنابر بالاسم الشريف ، وصحبته هدية سنيّة ، وهو : بسم اللّه الرحمن الرّحيم الملكي ، المؤيدي ، خلد اللّه تعالى أيام دولة مولانا السلطان الأعظم ، ظل اللّه في العالم ، مالك رقاب الأمم ، سلطان سلاطين العرب والعجم ، حامي حوزة الدين بالعدل والإنصاف ، ماحي آثار الجور والاعتساف ، وحافظ بلاد اللّه ، ناصر عباد اللّه ، ملجأ جنود « 3 » الموحّدين ، قاهر الجبابرة والمتمردين ، المختصّ بغايات عنايات رب العالمين ، وأيّد سعادته وعمّم على كافة « 4 » الأنام عنايته ، وأيّد جنوده وأعوانه ، ورجّح بالعدل ميزانه ، وأعلى شأنه ، وأعزّ سلطانه ، وأفاض عليه جوده وإحسانه ، ولا زالت باسطته الشريفة مقبّل شفاه الملوك ، * وملتثم كل حر ومملوك ، وهذا دعاء لا يردّ فإنه دعاء لأصناف البرية شامل * « 5 » . المملوك يقبّل الأرض بين يدي الحضرة العلية المنيعة ، والسدّة السنية الرفيعة ، أسناها اللّه تعالى ورفعها ، وأعلاها ومنعها ، وينهى بعد تقديم شرائط العبودية والإخلاص ، وتتميم مراسيم الخدمة والاختصاص ، أن المملوك منتسب إلى الباب الشريف وكذلك أسلافه الماضون - رحمهم اللّه تعالى - وكان من الواجب أن يتردد قصّاده إلى الأبواب الشريفة تترى « 6 » ، ولكنّ قصد المملوك استقصارا لنفسه واستعظاما لذلك المقام الشريف ،
--> ( 1 ) يسبق في ها عنوان المكاتبة رقم 51 ما كتبه ناسخ مخطوطة تو في هامشها وهو : « مكاتبة ابن قرمان » . ( 2 ) مصلح الدين بن مرسل : « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 402 - 404 : مصلح الدين مرتيل . ( 3 ) جنود : طب : جيوش . ( 4 ) على كافة : ها : على كل كافة . ( 5 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 6 ) تترى : تو ، طب ، قا : تترا ، ق : بياض قدر كلمة واحدة ؛ طا : تترك .